التجديف الذى لا يغفر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هام التجديف الذى لا يغفر

مُساهمة من طرف المدير العام في الثلاثاء يوليو 08, 2008 11:42 am

" وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ! ... لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ، وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاسِ. وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِــي. "

وأول شيء يجب أن نذكره أن المقصود بالتجديف على الروح القدس يعني " رفض عمل الروحالقدس بإصراروأن ينسب أعمال الروح القدس إلى الشيطان " وفي هذا الموقف يقول المسيح أن الناس رفضوا الأعمال التي كان يعملها بالروح ونسبوها إلى رئيس الشياطين ، ثم تأتي الآية التي تبدو غريبة لأول وهلة بأن الكلام والتجديف على االروح القدس لن يُغفر بينما الكلام على ابن الإنسان يُغفر ؛ وكأن الروح القدس أعلى مرتبة من المسيح أو كأن قيمة المسيح ليست مهمة كثيراً ، ولكي نفهم هذه الآية يجب علينا أن نفهم دور الروح القدس في خلاص الإنسان وبدء ملكوت الله ( كما قال المسيح في بداية الفقرة ) ولكي نفهم ذلك يجب أن نعود إلى كلام الرب يسوع نفسه عن الروح القدس كما يذكره إنجيل يوحنا الإصحاح 16 والآيات 7- 15 :

" لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ: أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. وَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا. وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ. «إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. "

ومن هذه الآيات السابقة نجد أن الروح القدس ( أو الروح المعزي أو روح الحق ) له عدة أدوار مع المؤمنين ومع غير المؤمنين وما يهمنا هنا هو دوره مع غير المؤمنين فيقول المسيح أنه "متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية ... " وكلمة يبكت تأتي في اللغة الإنجليزية Convict وهي تحمل معنيين أساسيين وهما :

v الإقناع : فالروح القدس يقنع الخاطئ بأنه إنسان خاطئ وبأنه محتاج إلى الخلاص الذي يقدمه الله مجاناً للإنسان .
v الإدانة : كما في المحاكم عندما يصدر القاضي الحكم على المتهم وهذا أيضاً يفعله الروح القدس مع الإنسان فهو يدين خطية الإنسان ويشعره بذنبه .

فالروح القدس يعلن للإنسان الحق عن الله وعن المسيح وعن نفس الإنسان وعن الخلاص والفداء الذي يتم من خلال المسيح الذي قدَّم نفسه ذبيحةً عن خطايانا ، لذلك يقول المسيح عنه أنه " روح الحق " ... فإذا كان الله الآب قد أرسل ابنه إلى الأرض ليفدي الإنسان ، والله الابن قد تجسد وقدَّم الذبيحة المطلوبة لكي تتم عملية الفداء ، فإن الله الروح القدس هو الذي يتعامل مع قلب الإنسان ويواجه قلب الإنسان بأنه محتاج إلى الخلاص وإلى فداء المسيح لحياته ، والآن عندما يقول المسيح أن " مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ " فإن أول شيء نلاحظه هو أنه يتكلم عن نفسه باعتباره ابن الإنسان وليس ابن الله ، وقد يكون هناك الكثير من الناس قد سمعوا عن المسيح باعتباره إنساناً وقد يكونون قالوا الكثير من الكلام عليه بدون أن يدركوا طبيعته الإلهية ، وهذا ما حدث فعلاً مع اللصين اللذين كانا مصلوبين مع المسيح فقد كانا يعيرانه مثلما فعل الآخرين ولكن أحدهم اكتشف من هو المسيح بعد أن سمع كلمات المسيح على الصليب وتعامله مع أعدائه ومحبته لهم ، لقد اكتشف أنه رب وبأنه ملك ، لذلك فإنه اعترف بخطيته وقال له في إنجيل لوقا الإصحاح 23 والآية 43 " اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك " ، والمسيح غفر له مع أنه كان منذ وقت قليل قبلها يعيره ويستهزء به فقال له " اليوم تكون معي في الفردوس " ... لقد رفض واستهزأ بالمسيح باعتباره ابن الإنسان الذي يبدو ضعيفاً لمن حوله، ولكنه عندما أدرك من هو المسيح وعندما تواجه معه باعتباره ابن الله فإنه تواضع واعترف بخطيته وطلب الغفران منه ، أما اللص الآخر على الصليب فقد استمر في رفضه وبالتالي فهو لم يرفض المسيح باعتباره ابن الإنسان فقط ؛ ولكنه رفضه أيضاً باعتباره ابن الله وهذه هي الخطية التي من المستحيل غفرانها لأنها ببساطة هي خطية " عدم طلب الغفران " فكيف يغفر الله لإنسان لا يريد أن يأخذ الغفران .

وهكذا الحال أيضاً مع الروح القدس فعندما يخاطب الروح القدس قلب الإنسان فإنه يخاطبه ليس كإنسان ولكن باعتباره الله الذي يعرف خبايا القلوب ، ويتواجه مع الإنسان مباشرة ووجهاً لوجه فيدرك الإنسان حينها أن الله هو الذي يخاطبه ويعلن له خطيته وحاجته للخلاص ، فهو ليس جاهل أو ناقص المعرفة أو يحتاج إلى توضيح ؛ ولكن هنا فإنه يرفض التوبة والاعتراف بالخطية وبالتالي يرفض عمل المسيح لأجله على الصليب وليس كابن الإنسان هذه المرة ولكن كابن الله الوحيد ، ونسمع في رسالة العبرانيين الإصحاح 10 والآيات 26- 31 :

" فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِاخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ، لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا، بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ، وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّينَ. مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ. فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الانْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ». وَأَيْضًا: «الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ». مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ! "
وعندما يرفض الإنسان الاعتراف بخطيته بحسب الآيات السابقة فإنه ينتقل إلى خانة الاتهام أمام العدالة الإلهية ولكن التهم هذه المرة أخطر جداً من أي تهمة أخرى وهي أساساً تتلخص بثلاث تهم رئيسية :
Ø داس ابن الله : وما أخطرها من تهمة أن يكون الواحد منا يُحسب أنه قد داس على ابن الله ، إنه احتقار كامل لشخصه .

Ø حسب دم المسيح نجساً : وما أعظمه من استخفاف بعمل المسيح ودمه الذي سُفك من أجلنا حتى آخر قطرة .

Ø ازدرى بروح النعمة : وما أعجبه من استهتار بمبادرة النعمة لتخليصنا ومشاعر المحبة التي أظهرتها نعمة الله لنا .


إن من يرفض تبكيت الروح القدس ويرفض أن يتوب عن خطاياه هو بالحقيقة يستخف بشخص المسيح وعمله ومشاعره ، أي أننا نستطيع القول أن من يرفض عمل الروح القدس هو في الواقع يرفض ابن الله الوحيد لأنه كما قرأنا في إنجيل يوحنا الإصحاح 16 والآية 15 " يأخذ مما للمسيح ويخبرنا " ... لأن هدف الروح القدس هو تمجيد المسيح " ذاك يمجدني " لذلك نصلي أن لا نكون من هذه الفئة من الناس التي خطيتها ليست " غير قابلة للغفران " ولكن خطيتها أنها " لا تريد أن تحصل على الغفران " فهذا هو حال من يرفض عمل الروح القدس ، إنه يرفض أن يعترف بخطيته ويرفض أن يعترف ببر الله وعمله وخطته للفداء.

المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 164
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 01/07/2008

http://jesus0love0you.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: التجديف الذى لا يغفر

مُساهمة من طرف برباره في الخميس سبتمبر 11, 2008 7:57 am

شــــكرا على الموضوع المهم

ربنا يباركك ويوض تعب محبتك وخدمتك

ودمت لمجد اسم المسيح

برباره
عضو مميز
عضو مميز

انثى
عدد الرسائل : 9
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 18/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: التجديف الذى لا يغفر

مُساهمة من طرف مينا جورج في الأحد فبراير 08, 2009 11:54 am

شكرااااااا عن هذاالموضوع المهم

مينا جورج
عضو زهبى
عضو زهبى

ذكر
عدد الرسائل : 51
العمر : 25
الموقع : WWW.MENA.COM
العمل/الترفيه : دكتور قلب
المزاج : ممتاز
جنسيتك : إيطاليا عاصمتها روما
تاريخ التسجيل : 06/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى